الإهداءات


العودة   منتديات عالم الإنسانية > البوابة الإنسانية > من قلبي لقلبك
التسجيل دعوة صديق تعليمات قائمة الأعضاء المجموعات الإجتماعية التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة


الفلسفة الإنسانية

عندما يفيض إحساسنا بالحب أو الظلم لا بد أن نقول كلمتنا


إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-08-2009, 02:35 AM
الصورة الرمزية الإنسانية
المدير العام
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Jun 2008
عدد المواضيع :
عدد الردود :
مجموع المشاركات : 6,373
الإنسانية غير متواجد حالياً

الإنسانية has a reputation beyond reputeالإنسانية has a reputation beyond reputeالإنسانية has a reputation beyond reputeالإنسانية has a reputation beyond reputeالإنسانية has a reputation beyond reputeالإنسانية has a reputation beyond reputeالإنسانية has a reputation beyond reputeالإنسانية has a reputation beyond reputeالإنسانية has a reputation beyond reputeالإنسانية has a reputation beyond reputeالإنسانية has a reputation beyond repute

النقاط : 8788
قوة التقييم : 10
الإقامة : جرمانا - دمشق
افتراضي الفلسفة الإنسانية

خلُصت بعض آراء الفلاسفة الأغريقيين إلى أن الإنسان شيء مقدس للإنسان، ودعى بعضهم إلى تبني مفهوم ( الفلسفة الإنسانية ) في شتى مناحي الحياة كأحد أهم الركائز في البدايات الكونية وتجارب الفعل الوجودي..

قد يبدو الأمر غريباً بعض الشيء، أن تتبلور هذه النظرية الفلسفية عبر مخاضات ثقافية قبل الميلاد بثلاثمائة عام تقريباً، في الوقت الذي نجد إنسان هذا اليوم ما زال عاجزاً عن هضم وتبني هذا الإطار الإنساني منطلقاً رئيسياً له في حياته والذي من خلاله تتحدد علاقاته مع الآخرين ومع كل مَن يسعى إلى تبني الفعل الإنساني..

وهذا الأمر تحديداً يضعنا أمام حقيقة مبهرة في تجلياتها الإنسانية الفكرية من حيث أنه كان الباعث وراء ازدهار هذه الفلسفة الإنسانية وتطور الفكر الإنساني عبر استناده على النزعة الفردية واحترام استقلاليتها الإبداعية والثقافية والتعرف على محاولاتها التكاملية في بلورة المفاهيم ذات الخصوبة المعرفية، وانطلاقاً من ركيزة النزعة الفردية استطاع إنسان ذلك اليوم أن يقف على حقيقة ذاته ويجعلها تتدفق بمختلف التنويعات المعرفية يساعده في ذلك المناخ الفلسفي القائم على منح الأهمية القصوى للقيمة الفردية، وكان أن أنتجت المناخات الفلسفية الأغريقية قيماً إنسانية رفيعة تستند في الأساس على قداسة قيم الإنسان الفردية في اجتراح سبل التغيير والبحث الفلسفي والتنويع المعرفي، وقد خلصت الاشعاعات القلسفية الإنسانية في ذلك الوقت إلى حقيقة بالغة الأهمية تقوم على أن الأصل في كل الحالات هو فردية الإنسان المستقلة والمنتجة والمبدعة والفاعلة، وما المجتمعات سوى الأفراد المستقلين في تفكيرهم وخصوبتهم المعرفية الإبداعية ومستقلين في ذواتهم الفاعلة وهم الذين بالتالي يمنحون المجتمع قيماً حضارية وفكرية تأخذ طريقها إلى التنفيذ الواقعي وتتبلور في فضاءات ثقافية خلاقة..

ومن هنا نعرف أن أسوأ ما يصاب به الإنسان من شرور هو حينما تتعمد الثقافة المجتمعية تذويبه في الكيانات الانغلاقية ذات الهويات الخانقة والتي تتمثل في القبيلة أو في الكيان السياسي للدولة أو في الطائفيات المقيتة أو في التراثيات الماضوية أو في المفاهيم الأصولية الدوغمائية أو في القوالب الثقافية ذات الأبعاد القدرية والغيبية، وفي هذه الحالات يجرد المجتمع أفراده من قيمتهم الإنسانية العليا ويجعلهم منفذين خاضعين لرغبات غيرهم ومسخرينَ لأهداف سلطوية أو أصولية دينية أو مسخرينَ لأوهام تتخلّق في الخيالات الأيديولوجية العدمية..

ولذلك كانت واحدة من أهم الأهداف التي تبنتها الاشراقات الفلسفية في العهد اليوناني وسعت إليها، هي أن الإنسان قيمة مقدسة للإنسان والهدف من الإنسان هو الإنسان نفسه وكان من محصلة هذه الفلسفة الإنسانية الحضارية نبوغ الفكر الإنساني في مستويات عدة، وتجليه بالاشعاع الثقافي وتبنيه للنزعة الفردية المسكونة بنوازع التفرد الإبداعي والاستقلالية الفكرية وتقدير الذات واستثمار كل ذلك في مجالات تنمية القدرات والطاقات والابداعات..

صحيح أن ما أسفرت عنه الفلسفة الأثينية الرائدة تلك من تجارب إنسانية فريدة قد عانت بعد فترة من انطلاقتها من حربٍ همجية قادها أولئك الذين يريدون أن يبقى الإنسان خاضعاً لسياساتهم التسلطية وذائباً في كيانهم الجمعي ومسخراً لأهدافهم، وصحيح أيضاً أن التجربة الأثنينية لم تكن في مستويات الألق الإنساني التكاملي بسبب عدم قدرتها على استيعاب التحولات الإنسانية الكبرى، ولكنها مع ذلك بقيت واحدة من التجارب الإنسانية الاستثنائية المشعة والمتقدة بالأفكار الفلسفية التي انحازت بشكل أساسي لقيم الإنسان الفرد ولم تزل إلى الآن شاهدة على تحول الفكر الإنساني في نظرته للحياة والوجود، ولذلك أعاد رواد النهضة والتنوير في أوروبا من جديد استثارة مكنونات الفكر الفلسفي اليوناني الأثيني الذي جعل الفردية الإنسانية وقيمها العليا محور الاهتمام الأول والمنطلق نحو الازدهار الثقافي المتنوع، فكان أن انطلقت أوروبا بفعل إيمانها العميق بقيمة الأنسان وبقدراته الذاتية وبطاقاته واحترام كامل حقه في الحرية والإبداع إلى مراتب عالية في استثمار المجهودات الفردية لعموم أفراد المجتمع، ودخلت بعدها في تجارب ميدانية هائلة كانت السبب وراء التنوع المذهل في شتى المجالات، ولم تتوقف مسيرة الإيمان بذاتية الإنسان عند عصر النهضة والتنوير، بل راحت التجارب الإنسانية الأخرى الحديثة في أكثر من مكان من العالم الحر تتعاقب وتسير بثبات واتزان نحو تعزيز هذه المفاهيم الرائعة التي تجعل مجمل عملية البناء الفكري والحضاري تتمحور حول الإنسان، بينما ما يدعو للأسف أنه في مقابل هذه المساعي الإنسانية الرائعة التي أخذت في التبلور عبر سنين طويلة وعبر مخاضات فكرية شديدة التحول نحو الحداثة ونحو الاعتماد على العقل وتقديس الحرية الفكرية والتعبيرية وقيم الأنسنة، أن نجد ثقافات مريضة بهواجس الهويات الخانقة تنتشر هنا وهناك، تهدف إلى إلغاء الإنسان وتذويبه في كياناتها المائعة الموبوءة، وتسلب منه قيمه الفردية وتطمس بالتالي وجوده الإنساني ليصبح رهين المدارات الثقافية التعصبية والانغلاقية والاستحواذية..

وكان تركيز الفلاسفة الإنسانيين في عصر النهضة على واحدة من أهم الحقائق الحياتية ذات الدلالات العميقة في تجلي الفرد لمسئوليته الثقافية والابداعية واستثمارها في الازدهار الفكري والفني والعلمي، فكان تركيزهم يتمحور حول أن الفنون والعلوم والآداب كلها ابداعات إنسانية خلاقة من شأنها أن تمنح الفرد الاحساس العميق بقدراته الذاتية وبقيمته الفردانية الحرة، ويجب أن تبقى هذه التنوعات الثقافية تتنفس الهواء النقي في مناخات الحرية الكاملة ومشبعة بأجواء تعبيرية حرة، وكذلك كان تركيزهم على نقطة مهمة في هذا المجال وهي أن هذه الاتجاهات والمعرفيات الثقافية الفكرية والابداعية يجب أن تأخذ طابعاً دنيوياً لتساهم في خلق الحياة الجميلة من حولنا وتكون مصدر سعادة حقيقية للمبدع وللمتلقي على حد سواء، ولذلك ليس منطقياً أبداً أن نعتقد أن الإنسان خُلق من أجل أن يتوجه بكامل كيانه إلى العمل من أجل ( الآخرة ) أو حياة ثانية فقط كما هو رائج في المفاهيم والمعتقدات الدينية، بل على العكس من ذلك فإن الحياة الدنيا هي التي يجب أن نمنحها كامل وجودنا التفاعلي وأن نستمتع بها وبلحظاتها المتعاقبة وبقيمتها الجمالية، لأن الانصراف كلياً عن الدنيا إلى ( الآخرة ) سوف يجرد الإنسان من قيمه الوجودية وقيمته الثقافية ونزعته الفردية الابداعية..


ولذلك كان المسعى الفلسفي الإنساني يهدف إلى خلق مفهوم السعادة عند الإنسان بمعناها الفعلي الجمالي، ومنحها الأولوية المطلقة في أجندة الحياة بصورة عامة، وحينما تغدو السعادة الهدف المنشود من وجودنا في الحياة فإنها تصبح واحدة من أهم المحركات الدافعة لكل ما يتعلق بالفن والفكر والثقافة والأدب وبقية العلوم الإنسانية، ومن الطبيعي أن تكون السعادة هدف الإنسان في الحياة لأنها تنسجم وتتناغم مع الإرادة الإنسانية الحرة والنزعة الفردية الساعية للخلق والابداع والتغيير..

رد مع اقتباس
قديم 04-09-2009, 12:24 PM   #2
معلومات العضو
رابح صعب
الصورة الرمزية صوت الحياة
 
رقم العضوية : 6
تاريخ التسجيل : Jun 2008
عدد المواضيع :
عدد الردود :
مجموع المشاركات : 2,178
النقاط : 1524
قوة التقييم : 10
الإقامة : سورية
صوت الحياة has a brilliant futureصوت الحياة has a brilliant futureصوت الحياة has a brilliant futureصوت الحياة has a brilliant futureصوت الحياة has a brilliant futureصوت الحياة has a brilliant futureصوت الحياة has a brilliant futureصوت الحياة has a brilliant futureصوت الحياة has a brilliant futureصوت الحياة has a brilliant futureصوت الحياة has a brilliant future
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى صوت الحياة
افتراضي

مشكور صديقي تامر عالموضوع المميز والرائع
واسمح لي بأن اضيف بعض السطور

إتجاهات الفلسفة الحديثة
____________________


من أبرز إتجاهات الفلسفة الحديثة إتجاهين أساسين هما: الإتجاه المثالى والإتجاه التجريبى.


1- الإتجاه المثالى:-
_______________

أصبح الإنسان - فى العصر الحديث - بذاتيته وفرديته محور البحث الفلسفى، وأوضح الفلاسفة المحدثون أن العقل هو القوة المشتركة بين الناس جميعاً.
ومن أجل ذلك كانوا ينظرون إلى الإنسان نظرة عامة وكلية وشاملة.
وتلك هى المثالية الحديثة - التى كانت تختلف عن مثالية أفلاطون التى كانت تقول بوجود عالم للمثل.

ثم ظهرت الفلسفة الجدلية مع هيجل كمحاولة للتوفيق بين كلية الوجود والواقع أو المطلق من ناحية، وكلية الإنسان من ناحية أخرى.
كما أنه وضع التناقص فى قلب الوجود ومثل هيرقليطس الذى جعل العقل قانون الوجود، جعل هيجل الروح أو المطلق ماهية الوجود أى صورته وحقيقته.

إن التوسع الجدلى معناه الإختفاء والظهور، العدم والوجود، الموت والحياة، تماماً كما تختفى البراعم عندما تتفتح الأزهار.

ولكن الفكر الغربى الحديث قد أغرق فى المثالية حتى وإن كان يرى فيها صورة الحقيقة، فالحقيقة فى نظره صورة لا مادة، عقل بلا إحساس أو خيال، هذا لأن الفكر قد تجمد فى الصورة والتصورات العقلية وتجاوز ذاته الفردية إلى الذات الكلية، وكان لا بد وأن يشعر الإنسان الذى يتجاوز العالم بالغربة فى هذا العالم.

هكذا تمثلت العقلانية الغربية عند أقطابها، من أمثال ديكارت وكانط وهيجل، فكانت الذات بمعناها الكلى والعام بل والمطلق أيضاً هى مصدر كل علم ومعرفة.
_______________________________


2- الإتجاه التجريبى:-
________________

فى ذلك الوقت كان الفلاسفة الإنجليز فى الجزر البريطانية "حسيين وتجريبيين وتحليليين فى مجال المعرفة" وكانوا يعملون للواقع ألف حساب.

لقد خضع الفكر الإنجليزى للواقع وسلم له العقل تسليماً وكانت مهمة هؤلاء المفكريين هى رفض كل ما يتصف بالضرورة والثبات وأصبحت الفلسفة لديهم مجرد تحليل للأفكار وتفتيت للواقع.

لا شئ سوى الإحساس والخبرة الحسية أما العقل فوظيفته تنقية هذه الخبرة وتصفية التجربة الإنسانية لمعرفة مغزاها ومعناها، وكل ما يبعد عن الخبرة الحسية يكون هناك عند شواطئ البحار البعيدة المجهولة.

مما سبق نستطيع أن نوجز فى عجالة سريعة أهم السمات التى تتميز بها الفلسفة الحديثة، فالفكر الحديث فى تصورنا يتمثل فى السعى وراء هدفين أساسيين:-
1- النهوض بالعلم وإعتباره الوسيلة الفعالة لمعرفة حقيقة العالم والأشياء.
2- وضع أصول فلسفة جديدة تحل محل فلسفة العصور الوسطى التى كانت فى خدمة الدين.


وإنطلاقاً من هنا تغيرت نظرة الإنسان إلى الطبيعة بفضل تقدم العلم الحديث، وبدلاً من خضوع الإنسان للطبيعة وجوداً وفكراً - كما ظن القدماء - مثل أرسطو، أصبح الإنسان الحديث يسعى إلى أن يكون بالعلم سيداً أو مالكاً للطبيعة.

ولهذا فالفلسفة الحديثة يجب أن تختلف عن الفلسفة القديمة من ناحية، وفلسفة العصر الوسيط من ناحية أخرى.
_______________________________

أتمنى لكم الفائدة

تقبلوا تحياتى
التوقيع :
صوت الحياة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2009, 02:51 PM   #3
معلومات العضو
إنساني مميز
الصورة الرمزية hebanos
 
رقم العضوية : 107
تاريخ التسجيل : Nov 2008
عدد المواضيع :
عدد الردود :
مجموع المشاركات : 2,183
النقاط : 50
قوة التقييم : 86
الإقامة : مصر
hebanos will become famous soon enough
افتراضي الفلسفة الانسانية

يعني تامر ورابح مشكورين على الجهد بكل موضوع اكتر من رائع واللي لفت نظري انا الفلسفة هي علم نابع من التجربة ومن طبائع الرجال وحكمتهم ولا يعتمد على نظريات معينة مثل علوم الفيزياء والكيمياء
انا قرأت هذا المقال واعجبني وهو بعنوان الفلسفة السلامية وموقعها من الفكر الفلسفي الانساني
بتمنى يفيدكم





مما لاشك فيه. أن اليونانيين قد تناولوا مشاكل العالم والنفس والالوهية وتناولوها في الدراسة والنقاش المنطقي، وتوصلوا الى مواقف خاصة “طرق” ودعموا حججهم بالبراهين العقلية. ولقد توصلوا الى هذه (الطرق) و (السبل) على اساس صادق يسلمون به على ان ثمة قانوناً أزلياً ينظم سائر الظواهر. وان كل التفاعلات الجوهرية لا تخرج من هذا القانون. وبهذا هم حددوا مفهوم الفلسفة منذ بدايتها. ولقد استبعدوا آراء الشعوب وايماناتهم العقلية التي لا تحمل تبريراً منطقياً.
ولقد ادى انتشار الفلسفة اليونانية في المنطقة الشرقية للبحر الابيض المتوسط. وهي المنطقة التي ظهرت فيها الاديان الثلاثة الكبرى اليهودية والمسيحية والاسلام. ولقد ادى هذا الانتشار للفلسفة في هذه المنطقة الى الاحتكاك والتصادم بين الفلسفة وهذه الاديان. ولا سيما ان هناك خصائص مشتركة تجتمع عليها كل من الفلسفة والاديان.. والموضوعات التي تصدى لمعالجتها الفلاسفة لا تبتعد كثيراً عما تعرضت له الاديان مع اختلاف في المنهج والغاية.
الفلسفة تعتمد على التفسير العقلي، اما الدين فأنه يستند الى الدليل النقلي والصواب عند الفيلسوف يقوم على اساس عدم التناقض المنطقي، ويستند في مجمله الى المبادئ الاساسية للمنطق العقلي، اما في مجال الدين فأن الايمان المطلق الصدق الوحي والتصديق بالرسالات، وكانت المواجهة بين الفلسفة والدين تؤدي دائماً الى تقاطع او انسجام او ان يؤثر احدهما في الآخر وادى ذلك الى انتشار الثقافة بمفاهيمها المتعددة لقد كان الاوائل يصرون على الابتعاد عن اسلوب التفسير العقلي للنصوص الدينية ويرفضون صور التأويل التي تجعل للنص ظاهراً وباطناً ويصرون على الايمان بظواهر النصوص، لذلك فقد رفض الاوائل من اتباع الديانات السماوية، أي محاولة للالتقاء بين الدين والفلسفة.
ولما كان اصحاب الفلسفة الوطنية لديهم الحجج المنطقية للهجوم على الاديان فلقد انبرى المفكرون من المؤمنين الى التزود بالمنطق للرد على المخالفين والمعترضين على العقيدة. وهكذا نشأ علم الكلام المسيحي والاسلامي. وكانوا يستندون الى الايمان بصحة العقيدة وصدق الرسالات. ولما كان اصحاب الفلسفة لا يأمنون بمبدأ الايمان والنقل، بل يؤمنون بنقطة البدايةولا تؤمن الا بقواعد المنطق الاساسية. لهذا بدأ علم الكلام يتعمق لكي يلتقي مع النظرة الفلسفية. ولكي تكتمل اسباب التبرير العقلي للدين.
ولقد تمثل ذلك في مواقف المعتزلة وفي كتب علم الكلام المتاخر، كما هو الحال في مواقف ابن سينا.
ومن ثم فان التقاء الفلسفة بالدين كان لابد ان يتم، وان يتخذ صورة التوفيق بين العقل والنقل.
وهذه المحاولات قد اثمرت ردود فعل مختلفة. اذ تصدى الغزالي للفلسفة وكفر الفلاسفة، ولكنه تجاوب مع بعض المسائل. بينما نجد ابن تيمية ومن هم على منهجه من المتشددين قد تمسكوا بالصورة الاولى للسلف منذ بدء ظهور الاسلام ورفضوا كل دعاوى الفلسفة وعلم الكلام. واتجه فريق ثالث من الذين رفضوا النقاش العقلي وذهبوا بعيداً في طريق الايمان الخالص والحب الصادق والنشوة الصوفية، وقد سلك هؤلاء مسلك الزهد والتقشف خوفاً على العقيدة من مغبة الخلاف، هذا الخلاف الذي استشرى حول الامامة وابتعدوا عن الترف وملاذ الحياة التي هلت على المسلمين جراء الفتوحات وهم طبقة الزهاد والعباد والبكائين، الذين وضعوا البواكير الاولى لحركة التصوف. وقد ظهر هؤلاء كرد فعل على جميع صور الجدل حول العقيدة، وكذلك ضد تيار التزمت الفقهي. وعندما ذاعت قضايا الفلسفة واعتنقها المسلمون كان على المتصوفين ان ينغمسوا فيها وهكذا ظهر تيار التصوف الفلسفي عند ابن سينا والسهروردي والحلاج.. الخ.
وهكذا يمكن اجمال التراث العقلي والروحي عند المسلمين – علم الكلام – الفلسفة البحتة – التصوف.
*الفلسفة الاسلامية جذور نشأتها
يعتقد البعض ان الفلسفة الاسلامية ما هي الا مجرد استمرار للفكر الفلسفي اليوناني، وبأن المسلمين لم تكن لهم فلسفة خاصة بهم، بل ذهب آخرون بعيداً فعزا سبب ذلك الى ضحالة العقلية الاسلامية وعجزها عن تعمق مشكلات الفكر والغور في المذاهب الفلسفية، والاتيان بجديد يستحق ان يضاف الى محصلة الفكر الانساني. ويرجع هؤلاء الا ان الفلسفة اليونانية قد ملأت كل المنافذ الابداعية على الذين يأتون بعدها، وقد جاءت فلسفتهم متكاملة في تفسير الكون والانسان المبدع الاول، ولم يبق للقادمين بعدهم الا التفسير والشرح والتعليق على مسائلها وما كان دور المسلمين الا واسطة نقل فلقد اخذوا من الهليلنيين والرومان والمسيحيين هذا التراث فسلموه بدورهم الى فلاسفة القرون الوسطى، فهم نقلة للعلم الفلسفي اليوناني ليس الا، ولم تكن الفلسفة الاسلامية الا نقلا لفلسفة اليونان من لغتها الاصلية الى اللغة العربية، فتكون هي فلسفة اليونان كتبت بلغة عربية.
ويرى فريق آخر ومنهم مستشرقون ان الفلسفة العربية الاسلامية نشأت في احضان الثقافة العربية الاسلامية التي تمثلت في القرآن، وفي العلوم العربية، ولقد ساهم فيها عرب ومسلمون. صحيح ان العقل العربي قبل الاسلام لم يحمل أي بذور تصلح للتطور، الا ان العرب بعد حملهم الرسالة السماوية ونشرها، كانت لهم بذور فلسفية تأتت من انفتاح عقولهم على العالم. ولو تتبعنا موضوعات التفكير الكلامي او الفلسفي في اول نشأته عند المسلمين، فأننا نجدها موضوعات اسلامية بحتة يدور الجدل فيها، اما في مواجهة المنحرفين والمعترضين على الدين او في مواجهة التزمت السيئ. والتزام حرفية النصوص الدينية، او التحجر الفقهي، ولا يمكن ان نعزو الفلسفة الاسلامية كونها تدور حول مشكلات الدين الاساسية كالتوحيد والخلق والمعاد فحسب. فان صح ذلك على علم الكلام فانه لا يمكن ان ينسحب على مجمل الانتاج الفلسفي عند المسلمين. صحيح انهم تلقوا من الخارج مجموعة مضطربة وتلفيقية من تيارات الفكر الفلسفي، لكنهم حاولوا التوفيق بينها وبين الدين، كما فعل ابن رشد، كما ان لهم مواقف فلسفية خاصة تميزت بحلول مبتكرة ذات طابع فكري حر وجاءت متأثرة بالمناخ العقلي الاسلامي (تاريخ الفلسفة في الاسلام) يور دي يورا ترجمة (عبدالهادي ابو ريدة) القاهرة ص 102 .
ولقد انبرى بعض المستشرقين من امثال (دوجا) للدفاع عن العقلية العربية الاسلامية، وقد اثبت ان المسلمين عارضوا ارسطو، وكونوا فلسفة بها عناصر مختلفة عما كان يدرس بالمدرسة المسائية، وذكر ان عقلية كعقلية ابن سينا لا يمكن الا ان تنتج جديداً وطريفاً في ميدان الفكر، وان آراء المعتزلة والا شاعرة ليست سوى ثمار يانعة من اثار العقل العربي الاسلامي. (بين الغزالي وديكارت بحث في مجلة الشرق الجديد 1964 محمد علي ابو ريان). ومن المفكرين القدامى الذين انصفوا العرب والمسلمين ومنهم الشهرستاني صاحب كتاب الملل والنحل الذي يشير الى وجود نوع اولي من الحكمة عند العرب في الجاهلية يتمثل في الحكم القصيرة والامثال المركزة.
ويعقد الشهرستاني مقارنة بين العرب والهنود ويتوصل الى ان هذين الشعبين يتشابهان في ميل كل منهما الى تقرير خواص الاشياء والحكم باحكام الماهيات (كتاب الملل والنحل للشهرستاني ص 235 ).
وقدبرع فلاسفة الاسلام في تناول الفلسفة اليونانية وصارت لهم فلسفة خالفوا فيها كثيراً من آراء المعلم الاول (ارسطو) (مقدمة ابن خلدون ص 419)، وخلاصة القول ان الفلسفة الاسلامية ظهرت مع ظهور القرآن الكريم، ولا يمكن ان تنكر على العرب في الجاهلية خلدهم من التفكير المعقد. فلقد أتت الينا نصوصً في الحكمة، والامثال وتكهنات كلامية كانت سائدة في المجتمع الجاهلي، الا ان أســـس الفلسفة الاسلامية ترسخت بعد نزول القرآن الكريم ذلك انه نشأ من طول معاناة علوم القرآن الكريم والحديث علم اسلامي اصيل هو علم اصول الفقه (تمهيد لتاريخ الفلسفة) الشيخ مصطفى عبدالرزاق ص 146 القاهرة.
والذي اظهر المذاهب الكلامية، وجاءت الفلسفة اليونانية، لكي تجد الارض خصبة وتجد عقلاً فلسفياً اكتملت لديه جميع اسباب النظر الفلسفي من خلال النظر في مسائل الفقه واقضيته وقياساته، فلم يكن تيار الفلسفة اليونانية سوى رافد اندفع ليلتقي مع المجرى الكبير وحتمية التأثير الثقافي المتبادل كنتيجة للتجاور المكاني والتماس الحضاري في هذه المنطقة. وما اقبال المسلمين على التراث اليوناني الى استعراض لقضاياه مقارنة باسلوب المتعلم. فرفضوا ما يتعارض منه مع الدين، وقبلوا ما لا يناقض العقيدة ويتلخص الموقف في ان المسلمين قد تدرجوا في طلب المعرفة منذ بداية عهدهم بالتحضر، فأقبلوا في صدور الاسلام على علوم القرآن والسنة، وحذقوا في مباحثها وتطرقوا الى الاحكام الفقهية والى مناقشة قضايا الدين. نشأ علم الفقه، وكذلك نشأ علم الكلام. ثم تعمق المسلمون في مشكلات واحكام الدين فنشأ علم اصول الفقه، وكذلك توصل المسلمون بدون عون خارجي الى استنباط الاحكام الفقهية وبلغوا في كل مبلغ الكمال والنضج ثم طلبوا في هذا الطور من حياتهم فلسفة اليونان، فترجمت لهم واقبلوا على دراستها وتفهم مشاكلها محاولين التوفيق بينها وبين الدين، فهم لم يطلبوا الفلسفة الا في فترة كانوا قد وصلوا فيها من الناحية العقلية الى مستوى هذا التراث الفلسفي والا فكيف لهم التعامل مع هذه الفلسفة العميقة اذ لم يكونوا بمكانه من النضج العقلي وقدرة الاستيعاب والتمييز.
وفي النهاية فان المسلمين مثل غيرهم من الشعوب قد مروا بادوار تصاعدية للنضج العقلي. فاليونان والهنود والفرس مروا بهذه الادوار حتى وصلوا الى ما هم عليه. وان تبادل الحضارات هو شيء طبيعي وهو سنة الحياة.





التوقيع :

رأيت كل شيء وتعبت على الحقيقة
قابلت في الطريق عيون كتيرة بريئة

أعرف بشر عرفوني لأ لأ ما عرفونيش
قبلوني وقبلتهم
بمد ايدي لأ طب ليه ما تقبلنيش
لا يهمني اسمك لا يهمني عنوانك لا يهمني لونك ولا ولادك ومكانك
يهمني الانسان ولو ما لوش عنوان
يا ناس يا ناس هي دي الحدوته
حدوته مصرية
hebanos غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-11-2009, 01:25 PM   #4
معلومات العضو
المدير العام
الصورة الرمزية الإنسانية
 
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Jun 2008
عدد المواضيع :
عدد الردود :
مجموع المشاركات : 6,373
النقاط : 8788
قوة التقييم : 10
الإقامة : جرمانا - دمشق
الإنسانية has a reputation beyond reputeالإنسانية has a reputation beyond reputeالإنسانية has a reputation beyond reputeالإنسانية has a reputation beyond reputeالإنسانية has a reputation beyond reputeالإنسانية has a reputation beyond reputeالإنسانية has a reputation beyond reputeالإنسانية has a reputation beyond reputeالإنسانية has a reputation beyond reputeالإنسانية has a reputation beyond reputeالإنسانية has a reputation beyond repute
افتراضي

ما شاء الله
اضافات مهمة جدا ومفيدة جدا

كل الشكر لكم اصدقائي رابح و هبه

التوقيع :
الإنسانية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-27-2009, 03:29 PM   #5
معلومات العضو
انساني مبدع
الصورة الرمزية قيصر الريان
 
رقم العضوية : 13
تاريخ التسجيل : Jun 2008
عدد المواضيع :
عدد الردود :
مجموع المشاركات : 3,207
النقاط : 5073
قوة التقييم : 611
قيصر الريان has a reputation beyond reputeقيصر الريان has a reputation beyond reputeقيصر الريان has a reputation beyond reputeقيصر الريان has a reputation beyond reputeقيصر الريان has a reputation beyond reputeقيصر الريان has a reputation beyond reputeقيصر الريان has a reputation beyond reputeقيصر الريان has a reputation beyond reputeقيصر الريان has a reputation beyond reputeقيصر الريان has a reputation beyond reputeقيصر الريان has a reputation beyond repute
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى قيصر الريان
افتراضي

مذهلون حقا انتم جميعا
بحق الانسانية عميقة بكم وبامثالكم

ما انتهيت من قرائتي لتامر حتى صعقتني ردودكما ...
يلزمنا وقت في اعادة القراءة مرات ومرات
لا يمكننا الرد بموجز الا بعد قراءتها بعمق
اشكركم من عميق الانسانية

التوقيع :
قيصر الريان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-20-2010, 10:21 PM   #6
معلومات العضو
نور المنتدى
الصورة الرمزية نور الهدى
 
رقم العضوية : 25
تاريخ التسجيل : Jun 2008
عدد المواضيع :
عدد الردود :
مجموع المشاركات : 2,732
النقاط : 103
قوة التقييم : 104
الإقامة : في قلب من يهواني
نور الهدى will become famous soon enoughنور الهدى will become famous soon enough
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى نور الهدى
افتراضي

مااروعكم باكثالكم ستستمر الانسانية مزدهرة
شكرا الكم
تامر رابح هبة

التوقيع :

نور الهدى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
   
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
الإنسانية فراس محمد بوح القصيدة 12 02-27-2010 12:45 AM
امل الإنسانية.. soul نثر الإحساس 10 10-30-2009 10:16 PM
الإنسانية الجديدة صوت الحياة علوم التأمل الباطني 2 10-14-2009 08:57 PM
كروب عالم الإنسانية صوت الحياة قسم الشكاوي و الاقتراحات 19 07-25-2009 08:21 PM
المدرسة الإنسانية صوت الحياة من قلبي لقلبك 3 07-19-2008 12:06 PM


الساعة الآن 09:58 AM.

أقسام المنتدى

البوابة الإنسانية @ من قلبي لقلبك @ تعلم بلا حدود @ علوم التأمل الباطني @ لكل مشكلة حل @ البوابة العامة @ من هنا وهناك @ هو و هي @ الإنسان الذهبي @ لكل داء دواء @ حول العالم @ بوابة الأدب @ بوح القصيدة @ نثر الإحساس @ القصة والمسرح والمقالة @ قسم الأدب المنقول @ النشاطات والحفلات الثقافية والأدبية @ بوابة الفنون والتسلية @ صور و رسومات @ أخبار الفن والطرب @ تسلية وذكاء @ قسم الجامعة @ مكتبة الجامعة @ لغات العالم @ دراسات ومعلومات وخدمات @ كلام طلاب @ قسم الشكاوي و الاقتراحات @ قسم الشكاوي والاقتراحات @ عائلة عالم الإنسانية @ العلوم الباطنية @ الكتب الإلكترونية @ مدينة الياسمين وجارة الفيحاء @ صخرة البازلت @ الكتب والمراجع الدينية @ إبداعتنا @ استضافة الإنسان الذهبي @ صبايا وحلا @ شباب ورياضة @ الأدب العالمي @ العالم التقني @ قسم فلاشات عالم الإنسانية @ دورة فلاش عالم الانسانية @ أغاني تراث السويداء @



الحقوق محفوظة   لموقع عالم الإنسانية

www.humanity2world.com

المنتدى محمي

 

 

جميع الحقوق محفوظة لمنتديات عالم الإنسانية

All rights reserved at humanity2world.com

ملاحظة : يمنع منعا باتا ً الحوارات المتعلقة بالسياسة .. إن جميع الأفكار والمواضيع لاتعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع و إنما عن رأي صاحبها

المنتدى غير مسؤول عن جميع التعاملات بين الأعضاء والمشرفين خارج المنتدى ( الماسنجر أو الدردشات ) للتواصل مع صاحب الموقع استخدم الاتصال بنا

a.d - i.s.s.w